مؤسسة آل البيت ( ع )
81
مجلة تراثنا
للغرباء . . . " ( 21 ) . وقال عنه تلميذه الآخر : عبد القاهر الرهاوي : " تعذر وجود مثله في أعصار كثيرة . . . أربى على أهل زمانه في كثرة السماع . . . وبرع على حفاظ عصره في حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسير ( 22 ) . . . وكان يقول : لو أن أحدا يأتي إلي بحديث واحد من أحاديث رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لم يبلغني لملأت فمه ذهبا ( 23 ) . وكان - رحمه الله - شديد التمسك بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله فكان لا يسمع باطلا أو يرى منكرا إلا غضب لله ، ولم يصبر على ذلك ولم يداهن " ( 24 ) . وكان لا يأكل من أموال الظلمة ، ولا قبل منهم مدرسة قط ولا رباطا . . وكان يقرئ نصف نهاره الحديث ، ونصفه القرآن والعلم . وكان لا يخشى السلاطين ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا يمكن أحدا أن يعمل في مجلسه منكرا ولا سماعا . . ( 25 ) . وكان حسن الصلاة ، لم أر أحدا من مشايخنا أحسن صلاة منه ، وكان مشددا في أمر الطهارة لا يدع أحدا يمس مداسه ! . . . ( 26 ) . وكانت السنة شعاره ، ولا يمس الحديث إلا متوضئا . . ( 27 ) . ثم نشر الله تعالى ذكره في الآفاق ، وعظم شأنه في قلوب الملوك وأرباب المناصب الدنيوية والعلمية والعوام ، وحتى أنه كان يمر بهمدان فلا يبقى أحد رآه إلا
--> ( 21 ) المستفاد من ذيل تاربخ بغداد - لابن الدمياطي - : 96 . ( 22 ) تذكرة الحفاظ ، ذيل طبقات الحنابلة . ( 23 ) الوافي بالوفيات . معجم الأدباء . ( 24 ) معجم الأدباء . ( 25 ) الرهاوي ، وعنه تذكرة الحفاظ وذيل طبقات الحنابلة . ( 26 ) الرهاوي ، وعنه في ذيل طبقات الحنابلة وفي سير أعلام النبلاء . ( 27 ) روضات الجنات .